الجَميلات النّائمات لـ ياسوناري كاواباتا

أضف تعليق12/15/2015 10:54:00 م, بقلم سلمى وعمرو
الأمر كان ليكون سهلاً، لو أنني انهمكت في كتابة المراجعة مباشرة و دون
تلكّؤ؛ فقليلةٌ هي الكتب التي تلجمك عن الكتابة عنها. تلك الأعمال التي
تُجاور اللغة وتتجاوزها نحو عالم من المحسوسات لا يمكن تدوينها. و ماذا
فعلت "الجميلات النائمات" غير أنها جعلت من الصمت لغة يحلو للعجائز
سماعها، و لا يُسمح الحديث بأي لغة غيرها ؟

ياسوناري كاواباتا، الناطق الأول بلغة المحسوسات المشوبة بفواصل الصمت..
أول أديب ياباني يحوز على جائزة نوبل للآداب سنة 1968. قاصٌّ و روائيٌّ
اتسمت حياته بالتعاسة منذ الصغر، فقد جميع أفراد عائلته في سنٍّ مبكرة،
الأمر الذي جعل من الموت تيمة حاضرة دائما في أعماله، إلى جانب الوحدة
والحب و الجنس. مكونات سحرية صنعت من رواية "الجميلات النائمات" عملا
متفرّدا عابقا بروائح الماضي العطرة و الفوّاحة.

في قصة الجميلة النائمة المعروفة، تستيقظ بياض الثلج على قبلة من أميرها
المنتظر. أما عند كواباتا، فالأمير قد شاخ و أصبح "زبوناً لا يجلب
المتاعب"، الجميلة لا تكفيها كل قبَل الكون ولا صفعاته حتى تفيق من غيبة
المخدّر. و الشريرة مديرة نزلٍ غريب يأوي إليه الأمراء المصابون في
رغباتهم إلى أجساد الجميلات النائمات الغائبات عن كل حبٍّ وموت.

إيغوشي، العجوز الذي يختلف عن معظم زائري النزل في أنه لا يزال محتفظاً
برجولته، يقود القارئ بين فصول الرواية السبعة انسيابية بعيداً عن كل
إيروتيكية سمجة؛ فأجساد الجميلات اللائي يتمددن في غرفة قرمزية اللون لسن
هناك لإثارة العجائز بقدر ما وجِدن "للتخفيف من يأس الشيخوخة الذي بات
غير محتمل"

وإذا كان الفضول قد قاد إيغوشي إلى زيارة النزل أول مرة، فإن ما جعله
يعود مرات عدة هو مزيجُ الذكريات و الرؤى التي تحفّزها الأجساد البضّة
الدافئة المستلقية جانبه. ذكريات قصص الحب الذي مضى، قبلٌ غابرة، أشجار
وزهر و أقواس قزح.. أليس من الغريب أن تحفّز هذه الفتيات اليافعات ذكرياتٍ
كانت قد غابت عنه لعقود؟ أن يموت العجوز إلى جانب فتاة عارية، أسيجعله
ذلك أسعد انسان؟ ماذا عن الفتاة نفسها؟ أمن المعقول أن تستلقي هناك غير
واعية بالموت وهو يرقد إلى جانبها؟ وماذا لو أن الموت امتدّ اليها؟ أكانت
ستشعر به وهو يصعد من أطراف أصابع قدميها، باردا، هادئا و حاسما؟ ثم...
من هي أول امرأة في حياته؟ أليست
أمه؟

مهما يكن، فإن كاواباتا قد تمكّن من أن يجعل "الجميلات النائمات" رحلة

عبر الفصول. فكيف سيكون عمله الآخر "بلد الثلج"؟

هل تريد التعليق على التدوينة ؟